
بقلم
د. عمرو أملاستشاري جراحة العظام والمفاصل والمناظيرآخر مراجعة طبية: 30 يوليو 2026
تُعد عملية ترقيع عظام الساق من أهم جراحات العظام المستخدمة لعلاج فقدان العظام أو الكسور المعقدة التي لا تلتئم بالطرق التقليدية. ويهدف هذا الإجراء إلى تعويض الجزء المفقود من العظم وتحفيز نمو عظام جديدة، مما يساعد على استعادة قوة الساق ووظيفتها الطبيعية.
ومع التطور الكبير في تقنيات جراحة العظام، أصبحت عملية ترقيع العظام أكثر دقة وارتفاعًا في نسب النجاح، خاصة عند إجرائها بواسطة جراح عظام متخصص مع الالتزام بخطة العلاج والتأهيل بعد الجراحة.
في هذا المقال ستتعرف على الحالات التي تستدعي عملية ترقيع عظام الساق، وأنواع الطعوم العظمية، وكيفية إجراء العملية، وأهم التعليمات التي تساعد على التعافي بصورة أفضل.
ما هي عملية ترقيع عظام الساق؟
عملية ترقيع عظام الساق هي إجراء جراحي يُستخدم لتعويض فقدان جزء من العظام أو تحفيز التئام الكسور التي لم تلتئم بالشكل المطلوب. ويعتمد الطبيب خلال العملية على نقل طُعم عظمي إلى المنطقة المصابة، سواء كان من جسم المريض نفسه أو من متبرع أو من مواد صناعية متوافقة حيويًا مع العظام.
يساعد هذا الطُعم على:
- تحفيز تكوين عظام جديدة.
- ملء الفراغات الناتجة عن فقدان العظم.
- دعم ثبات العظام أثناء الالتئام.
- زيادة فرص التئام الكسور المعقدة.
ويختار الطبيب نوع الطُعم المناسب وفقًا لحجم الإصابة، والحالة الصحية للمريض، ومكان الكسر.
متى يحتاج المريض إلى عملية ترقيع عظام الساق؟
لا تُجرى عملية ترقيع العظام لجميع الكسور، وإنما يوصي بها الطبيب في حالات محددة يكون فيها الالتئام الطبيعي غير كافٍ، مثل:
- الكسور الشديدة أو المفتوحة.
- عدم التئام الكسر بعد مرور فترة العلاج المتوقعة.
- وجود فقدان في جزء من العظام نتيجة حادث أو إصابة قوية.
- إصابة العظام بعدوى أدت إلى تلف جزء منها.
- إزالة أورام العظام التي تترك فراغًا عظميًا.
- التشوهات الخلقية التي تؤثر على نمو العظام.
- الكسور الممتدة إلى المفاصل والتي تحتاج إلى دعم إضافي لضمان الالتئام.
ويتم اتخاذ قرار الجراحة بعد تقييم شامل للحالة وإجراء الفحوصات اللازمة.
ما هي أنواع الطعوم العظمية المستخدمة في عملية ترقيع عظام الساق؟
يعتمد نجاح العملية بدرجة كبيرة على اختيار نوع الطُعم المناسب لكل حالة، وتشمل الأنواع الأكثر استخدامًا ما يلي:
الطُعم الذاتي (Autograft)
يُعد الخيار الأكثر استخدامًا لأنه يُؤخذ من جسم المريض نفسه، وغالبًا من عظام الحوض أو الفخذ.
ومن أهم مميزاته:
- ارتفاع نسبة تقبل الجسم له.
- سرعة اندماجه مع العظام.
- انخفاض احتمالية حدوث رفض مناعي.
ورغم ذلك، قد يتطلب جرحًا إضافيًا للحصول على الطُعم.
الطُعم من متبرع (Allograft)
يتم الحصول عليه من بنوك العظام بعد معالجته وتجهيزه طبيًا.
ويمتاز بأنه:
- لا يحتاج إلى أخذ عظام من جسم المريض.
- مناسب للحالات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من العظام.
لكن قد تكون سرعة اندماجه أقل مقارنة بالطُعم الذاتي.
الطُعم الصناعي
يتكون من مواد حيوية صُممت لتشابه تركيب العظام الطبيعية، مثل فوسفات الكالسيوم أو الهيدروكسي أباتيت.
ويُستخدم في بعض الحالات عندما لا يكون استخدام الطُعم الذاتي أو المتبرع مناسبًا، مع اختيار النوع الذي يتوافق مع حالة المريض.
كيف يحدد الطبيب الحاجة إلى عملية ترقيع عظام الساق؟
قبل اتخاذ قرار الجراحة، يجري الطبيب تقييمًا دقيقًا للحالة لمعرفة سبب عدم التئام العظام واختيار أفضل خطة علاجية.
ويشمل التشخيص عادةً:
الفحص السريري
يقوم الطبيب بتقييم:
- مكان الإصابة.
- درجة الألم.
- وجود تورم أو تشوه.
- مدى قدرة المريض على الحركة.
- التاريخ المرضي والأدوية المستخدمة.
التحاليل الطبية
قد يطلب الطبيب مجموعة من التحاليل، مثل:
- صورة دم كاملة.
- مؤشرات الالتهاب.
- وظائف الغدة الدرقية.
- مستويات الكالسيوم وفيتامين D.
- تحاليل تساعد على اكتشاف الأمراض المزمنة أو المناعية التي قد تؤثر في التئام العظام.
الفحوصات بالأشعة
تُعد الأشعة خطوة أساسية لتقييم حالة العظام، وقد تشمل:
- الأشعة السينية (X-Ray).
- الأشعة المقطعية (CT Scan) عند الحاجة.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتقييم الأربطة والأنسجة المحيطة إذا كانت الإصابة معقدة.
وتساعد هذه الفحوصات على تحديد حجم فقدان العظام واختيار التقنية الجراحية المناسبة.
كيف تتم عملية ترقيع عظام الساق؟
تُجرى العملية وفق خطوات مدروسة لضمان أفضل نتائج ممكنة، وتشمل عادةً:
- مراجعة جميع الفحوصات والتحاليل الطبية.
- تقييم الحالة الصحية العامة للمريض والتأكد من جاهزيته للتخدير.
- تحديد نوع الطُعم العظمي المناسب.
- التوقف عن بعض الأدوية التي قد تزيد خطر النزيف وفق تعليمات الطبيب.
- الصيام قبل الجراحة بالمدة التي يحددها الطبيب.
- إجراء التخدير المناسب، وغالبًا يكون التخدير الكلي.
- تعقيم المنطقة الجراحية بالكامل.
- الوصول إلى موضع الكسر بالطريقة الجراحية المناسبة، وقد تُستخدم الجراحة المفتوحة أو تقنيات أقل تدخلاً في بعض الحالات.
- تنظيف مكان الإصابة وإزالة الأنسجة غير السليمة إذا لزم الأمر.
- وضع الطُعم العظمي في مكانه وتثبيته باستخدام الشرائح أو المسامير أو وسائل التثبيت المناسبة.
- التأكد من استقرار العظام ثم إغلاق الجرح ووضع الضمادات اللازمة.
- متابعة المريض بعد العملية للتأكد من استقرار حالته قبل مغادرة المستشفى أو خلال فترة الإقامة حسب الحالة.
كم تستغرق عملية ترقيع عظام الساق؟
تستغرق العملية في أغلب الحالات ما بين ساعة إلى ساعتين، إلا أن المدة قد تختلف من مريض لآخر تبعًا لعدة عوامل، منها:
- مدى تعقيد الكسر.
- حجم الجزء المفقود من العظام.
- نوع الطُعم المستخدم.
- الحاجة إلى تثبيت داخلي إضافي.
- خبرة الفريق الجراحي والتقنيات المستخدمة.
وفي بعض الحالات المعقدة قد تستغرق الجراحة وقتًا أطول للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.
ماذا بعد عملية ترقيع عظام الساق؟
تُعد فترة التعافي جزءًا أساسيًا من نجاح عملية ترقيع عظام الساق، إذ لا يعتمد نجاح الجراحة على الإجراء نفسه فقط، بل أيضًا على التزام المريض بتعليمات الطبيب وخطة التأهيل الموصى بها.
خلال الأيام والأسابيع الأولى بعد العملية، يهدف العلاج إلى تقليل الألم والتورم، وحماية الطُعم العظمي حتى يبدأ في الاندماج مع العظام الطبيعية.
ومن أهم التعليمات التي ينصح بها الطبيب بعد الجراحة:
- الحصول على قسط كافٍ من الراحة مع تجنب الإجهاد البدني.
- الالتزام بالأدوية الموصوفة في مواعيدها، خاصة المسكنات والمضادات الحيوية إذا وصفها الطبيب.
- استخدام العكازات أو وسائل المساعدة على المشي حتى يسمح الطبيب بالتحميل على الساق.
- المواظبة على جلسات العلاج الطبيعي والتمارين الموصى بها لاستعادة الحركة تدريجيًا.
- رفع الساق عند الجلوس أو الاستلقاء لتقليل التورم.
- استخدام الكمادات الباردة لفترات قصيرة عند الحاجة وفق تعليمات الطبيب.
- الحفاظ على نظافة الجرح والضمادات وعدم تعريضها للماء قبل السماح بذلك.
- تناول غذاء متوازن غني بالبروتين والكالسيوم وفيتامين D لدعم التئام العظام.
- الامتناع عن التدخين لأنه قد يؤخر التئام العظام ويؤثر في نجاح العملية.
هل الألم بعد عملية ترقيع عظام الساق طبيعي؟
نعم، من الطبيعي الشعور بدرجة من الألم والانزعاج خلال الأيام الأولى بعد العملية، ويختلف مستوى الألم من شخص لآخر حسب طبيعة الإصابة ونوع الجراحة.
عادةً يمكن السيطرة على الألم باستخدام الأدوية التي يصفها الطبيب، كما يبدأ الألم في التحسن تدريجيًا مع التئام الأنسجة وبدء برنامج التأهيل.
لكن يجب مراجعة الطبيب فورًا إذا كان الألم:
- شديدًا ولا يتحسن مع المسكنات.
- يزداد بصورة ملحوظة بعد أن كان يتحسن.
- مصحوبًا بارتفاع في درجة الحرارة.
- مصحوبًا باحمرار شديد أو خروج إفرازات من الجرح.
- مصحوبًا بتورم متزايد أو صعوبة شديدة في تحريك الساق.
فقد تشير هذه الأعراض إلى وجود مضاعفات تحتاج إلى تقييم طبي سريع.
كم تستغرق مدة التئام عظام الساق بعد عملية الترقيع؟
تتراوح مدة التئام العظام في معظم الحالات بين 3 و6 أشهر، إلا أن الوصول إلى التعافي الكامل قد يحتاج إلى فترة أطول تبعًا لطبيعة الإصابة واستجابة الجسم للعلاج.
وتتأثر مدة الالتئام بعدة عوامل، من أبرزها:
- حجم الكسر ودرجة تعقيده.
- كمية العظام المفقودة.
- نوع الطُعم العظمي المستخدم.
- عمر المريض وحالته الصحية العامة.
- الإصابة بمرض السكري أو هشاشة العظام أو الأمراض المزمنة.
- الالتزام بالعلاج الطبيعي وتعليمات الطبيب.
- الامتناع عن التدخين.
ولهذا تختلف سرعة التعافي من مريض لآخر، ولا يمكن تحديد مدة ثابتة لجميع الحالات.
ما العوامل التي تساعد على سرعة التئام العظام؟
يمكن للمريض المساهمة في تحسين فرص نجاح العملية وتسريع التعافي من خلال:
- الالتزام بجميع مواعيد المتابعة الطبية.
- ممارسة العلاج الطبيعي وفق الخطة المحددة.
- تناول غذاء صحي غني بالبروتين والمعادن والفيتامينات.
- الحفاظ على وزن مناسب لتقليل الضغط على الساق.
- تجنب التدخين والكحول.
- عدم العودة إلى الأنشطة الرياضية أو المجهود العنيف قبل موافقة الطبيب.
نسبة نجاح عملية ترقيع عظام الساق
تُعد عملية ترقيع عظام الساق من العمليات التي تحقق نسب نجاح مرتفعة، حيث تتراوح في كثير من الحالات بين 85% و95% عند اختيار الحالة المناسبة وإجرائها بواسطة جراح عظام متخصص.
وتعتمد نسبة النجاح على عدة عوامل، أهمها:
- خبرة الجراح ودقة تنفيذ العملية.
- سبب إجراء ترقيع العظام.
- حجم فقدان العظام.
- نوع الطُعم المستخدم.
- وجود أمراض مزمنة تؤثر على التئام العظام.
- التزام المريض بخطة العلاج وإعادة التأهيل.
- تجنب العوامل التي تؤخر الالتئام مثل التدخين.
ما هي مخاطر عملية ترقيع عظام الساق؟
رغم أن العملية تُعد آمنة في أغلب الحالات، فإنها مثل أي تدخل جراحي قد ترتبط ببعض المضاعفات المحتملة، ومنها:
- العدوى في موضع الجراحة.
- النزيف أثناء أو بعد العملية.
- تأخر التئام العظام.
- عدم اندماج الطُعم العظمي بالشكل المطلوب.
- إصابة الأعصاب أو الأوعية الدموية القريبة، وهي من المضاعفات غير الشائعة.
- تيبس المفصل أو ضعف الحركة مؤقتًا.
- استمرار الألم لفترة أطول من المتوقع.
- حدوث جلطات دموية لدى بعض المرضى المعرضين لذلك.
وتقل احتمالية حدوث هذه المضاعفات بشكل كبير عند الالتزام بتعليمات الطبيب والمتابعة المنتظمة بعد العملية.
متى يجب مراجعة الطبيب بعد عملية ترقيع عظام الساق؟
ينبغي التواصل مع الطبيب فورًا إذا ظهرت أي من العلامات التالية:
- ارتفاع درجة الحرارة بصورة مستمرة.
- زيادة الاحمرار أو التورم حول الجرح.
- خروج إفرازات أو صديد من مكان العملية.
- نزيف مستمر.
- ألم شديد لا يستجيب للمسكنات.
- فقدان الإحساس أو ضعف واضح في حركة القدم أو الساق.
- تورم شديد في الساق مصحوب بألم مفاجئ أو ضيق في التنفس، لاحتمال وجود جلطة دموية.
التدخل المبكر عند ظهور هذه الأعراض يساعد على علاج أي مشكلة قبل تفاقمها.
نصائح دكتور عمرو أمل لنجاح عملية ترقيع عظام الساق
للحصول على أفضل نتيجة ممكنة بعد الجراحة، ينصح دكتور عمرو أمل بما يلي:
- الالتزام الكامل بخطة العلاج التي يحددها الطبيب.
- عدم تحميل الوزن على الساق قبل الموعد المسموح به.
- عدم إيقاف الأدوية دون استشارة الطبيب.
- الاهتمام بالتغذية الصحية لدعم بناء العظام.
- حضور جلسات العلاج الطبيعي بانتظام.
- الالتزام بمواعيد المتابعة الدورية لمراقبة التئام العظام بالأشعة.
الخلاصة
تمثل عملية ترقيع عظام الساق أحد الحلول الفعالة لعلاج الكسور المعقدة وفقدان العظام وعدم التئام الكسور، وقد ساهمت التقنيات الحديثة في رفع نسب نجاحها وتحسين نتائجها بصورة كبيرة. ويظل نجاح العملية مرتبطًا بعوامل عديدة، أهمها التشخيص الدقيق، واختيار نوع الطُعم المناسب، وخبرة الجراح، إضافة إلى التزام المريض بتعليمات ما بعد الجراحة وبرنامج التأهيل.
إذا كنت تعاني من كسر لم يلتئم أو أوصاك الطبيب بإجراء عملية ترقيع عظام الساق، فإن استشارة طبيب عظام متخصص تساعد على تقييم حالتك بدقة واختيار أنسب خطة علاجية للوصول إلى أفضل نتائج ممكنة.
احجز استشارتك مع دكتور عمرو أمل
إذا كنت تعاني من كسر معقد، أو تأخر في التئام عظام الساق، أو تحتاج إلى تقييم دقيق لمعرفة مدى حاجتك إلى عملية ترقيع عظام الساق، يمكنك حجز موعد مع دكتور عمرو أمل لاستشارة متخصصة ووضع خطة علاج مناسبة لحالتك، مع متابعة دقيقة خلال جميع مراحل العلاج والتعافي.
الأسئلة الشائعة
هل عملية ترقيع عظام الساق مؤلمة؟
تُجرى العملية تحت التخدير، لذلك لا يشعر المريض بالألم أثناء الجراحة. وبعد العملية يمكن السيطرة على الألم بالأدوية التي يصفها الطبيب، ويبدأ في التحسن تدريجيًا خلال الأيام التالية.
هل يمكن المشي بعد عملية ترقيع عظام الساق؟
يعتمد ذلك على نوع الإصابة ومدى ثبات العظام. ففي كثير من الحالات يحتاج المريض إلى استخدام العكازات لفترة قبل السماح بالتحميل الكامل على الساق.
هل يرفض الجسم الطُعم العظمي؟
يُعد رفض الطُعم أمرًا غير شائع، خاصة عند استخدام الطُعم الذاتي المأخوذ من جسم المريض، بينما يختار الطبيب نوع الطُعم الأنسب لتقليل احتمالية حدوث أي مضاعفات.
هل العلاج الطبيعي ضروري بعد عملية ترقيع عظام الساق؟
نعم، يُعد العلاج الطبيعي جزءًا أساسيًا من خطة العلاج، إذ يساعد على استعادة الحركة وتقوية العضلات وتحسين نتائج العملية.
متى أستطيع العودة إلى عملي بعد عملية ترقيع عظام الساق؟
تختلف المدة حسب طبيعة العمل ونوع الإصابة وسرعة التئام العظام، وقد تتراوح من عدة أسابيع إلى عدة أشهر، ويحدد الطبيب التوقيت المناسب لكل حالة.
هل يمكن أن تفشل عملية ترقيع عظام الساق؟
رغم ارتفاع نسب النجاح، فقد يحدث تأخر في الالتئام أو عدم اندماج الطُعم في بعض الحالات، خاصة مع وجود عوامل مثل التدخين أو الأمراض المزمنة أو عدم الالتزام بتعليمات ما بعد الجراحة، لذا فإن المتابعة الطبية المنتظمة ضرورية لضمان أفضل النتائج.