
بقلم
د. عمرو أملاستشاري جراحة العظام والمفاصل والمناظيرآخر مراجعة طبية: 30 يوليو 2026
يُعد تقوس الذراعين من الحالات التي تؤثر في استقامة الذراع وزاوية مفصل الكوع، وقد يظهر منذ الولادة أو يحدث نتيجة إصابة أو مشكلة في نمو العظام. وفي بعض الحالات يكون التقوس بسيطًا ولا يسبب أعراضًا واضحة، بينما قد يؤدي في حالات أخرى إلى ألم وصعوبة في حركة الذراع أو ضعف في أداء الأنشطة اليومية.
في هذا المقال يوضح الدكتور عمرو أمل أسباب تقوس الذراعين، وأعراضه، وكيفية تشخيصه، وأحدث طرق العلاج، ومتى تستدعي الحالة التدخل الجراحي.
ما هو تقوس الذراعين؟
تقوس الذراعين هو تغير غير طبيعي في زاوية الذراع أو مفصل الكوع، مما يجعل الذراع يبدو منحنيًا إلى الداخل أو الخارج بصورة تختلف عن الشكل الطبيعي. وقد يكون التقوس في ذراع واحدة أو في الذراعين معًا، وتختلف شدته من حالة لأخرى.
وقد يؤثر هذا الاعوجاج في كفاءة حركة الذراع، خاصة عند ثني الكوع أو فرده، كما قد يسبب صعوبة في حمل الأشياء أو ممارسة الأنشطة اليومية والرياضية إذا كان التقوس شديدًا.
وفي بعض الحالات يكون تقوس الذراع مجرد تشوه بسيط لا يسبب أي أعراض، بينما قد يكون في حالات أخرى علامة على وجود مشكلة في العظام أو مفصل الكوع تحتاج إلى تقييم طبي دقيق.
ما هو تقوس مفصل الكوع؟
يحدث تقوس مفصل الكوع عندما تتغير الزاوية الطبيعية بين الذراع والساعد نتيجة خلل في نمو العظام أو بعد التعرض لإصابة أو كسر، وهو ما يؤثر في استقامة الذراع أثناء فردها.
وقد يلاحظ المريض أو ولي الأمر أن الذراع تبدو مائلة بصورة غير معتادة، مع وجود صعوبة في الحركة أو الشعور بالألم عند استخدام المفصل، خاصة إذا كان التقوس يزداد تدريجيًا مع الوقت.
ويُعد التشخيص المبكر من أهم عوامل نجاح العلاج، لأنه يساعد على منع تفاقم الانحراف والحفاظ على وظيفة المفصل.
تقوس الذراعين عند الأطفال
يُعد تقوس الذراعين أكثر شيوعًا لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، وقد يظهر نتيجة أسباب خلقية أو بسبب إصابة في الكوع أثناء النمو.
ومن أشهر أسباب تقوس الذراع عند الأطفال:
- التعرض لكسر في مفصل الكوع أثر في مركز نمو العظام.
- التئام الكسر بطريقة غير صحيحة.
- وجود تشوهات خلقية في العظام أو المفصل.
- اضطرابات النمو التي تؤثر في استقامة العظام.
- بعض الأمراض التي تصيب العظام خلال مرحلة الطفولة.
ويُفضل عدم إهمال أي تغير في شكل ذراع الطفل، لأن العلاج المبكر يمنح نتائج أفضل ويقلل من احتمالية الحاجة إلى التدخل الجراحي مستقبلاً.
ما أسباب تقوس الذراعين؟
توجد عدة أسباب قد تؤدي إلى الإصابة بتقوس الذراعين، ويحدد الطبيب السبب الرئيسي بعد الفحص السريري وإجراء الأشعة اللازمة.
ومن أبرز الأسباب:
- كسور الذراع أو مفصل الكوع.
- التئام الكسور بصورة غير صحيحة.
- اضطرابات مراكز نمو العظام.
- التشوهات الخلقية.
- الإصابة بكساح الأطفال.
- بعض أمراض العظام الوراثية.
- ضعف نمو العظام أو النسيج العظمي.
- مضاعفات بعض الإصابات الشديدة في مفصل الكوع.
ويختلف العلاج باختلاف السبب، لذلك يعتمد اختيار الخطة العلاجية على التشخيص الدقيق وليس على شكل التقوس فقط.
عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بتقوس الذراعين
توجد بعض العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بهذه الحالة، ومنها:
- وجود تاريخ عائلي لبعض تشوهات العظام.
- التعرض لإصابات متكررة في الكوع.
- نقص فيتامين د أو الكالسيوم لدى الأطفال.
- أمراض تؤثر في نمو العظام.
- إهمال علاج كسور الكوع أو عدم الالتزام بخطة العلاج.
ما أعراض تقوس الذراعين؟
تختلف الأعراض حسب درجة التقوس وسببه، فقد تكون خفيفة في البداية ثم تزداد تدريجيًا مع مرور الوقت.
ومن أشهر الأعراض:
- اعوجاج واضح في شكل الذراع.
- اختلاف زاوية الكوع مقارنة بالذراع الأخرى.
- ضعف في عضلات الذراع.
- صعوبة في فرد أو ثني الكوع بالكامل.
- تيبس مفصل الكوع.
- الشعور بالألم عند استخدام الذراع.
- ضعف القدرة على حمل الأشياء.
- محدودية الحركة أثناء ممارسة الأنشطة اليومية.
وفي الحالات الشديدة قد يؤثر التقوس في وظيفة الذراع بصورة ملحوظة، مما يستدعي التدخل العلاجي المناسب.
كيف يتم تشخيص تقوس الذراعين؟
يعتمد الطبيب على عدة خطوات للوصول إلى التشخيص الصحيح، وتشمل:
- الفحص السريري لتقييم شكل الذراع ومدى الحركة.
- قياس زاوية التقوس بدقة.
- مراجعة التاريخ المرضي والإصابات السابقة.
- الأشعة السينية لتحديد درجة الاعوجاج.
- التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية عند الحاجة لتقييم المفصل والأنسجة المحيطة.
ويُساعد التشخيص الدقيق في اختيار العلاج الأنسب سواء كان تحفظيًا أو جراحيًا.
طرق علاج تقوس الذراعين
يعتمد علاج تقوس الذراعين على عمر المريض، وسبب التقوس، ودرجة الاعوجاج، ومدى تأثيره في حركة الذراع.
وفي بعض الأطفال قد تتحسن الحالة تلقائيًا مع النمو إذا كان التقوس بسيطًا، أما إذا كان يزداد مع الوقت أو يؤثر في وظيفة المفصل، فقد يكون العلاج ضروريًا.
وتشمل الخيارات العلاجية:
العلاج الطبيعي
يساعد العلاج الطبيعي على:
- تحسين مدى حركة مفصل الكوع.
- تقوية العضلات المحيطة بالمفصل.
- تقليل التيبس.
- تحسين كفاءة استخدام الذراع في الأنشطة اليومية.
ويضع أخصائي العلاج الطبيعي برنامجًا يتناسب مع عمر المريض ودرجة التقوس.
استخدام الجبائر والأجهزة التقويمية
قد يوصي الطبيب باستخدام الجبائر أو بعض الأجهزة المخصصة لدعم المفصل والحفاظ على استقامة الذراع في بعض الحالات، خاصة لدى الأطفال خلال مراحل النمو.
وتساعد هذه الوسائل على الحد من زيادة التقوس، لكنها لا تناسب جميع الحالات، ويحدد الطبيب مدى الحاجة إليها وفقًا لتقييم الحالة.