
بقلم
د. عمرو أملاستشاري جراحة العظام والمفاصل والمناظيرآخر مراجعة طبية: 11 أكتوبر 2026
التهاب مفصل الركبة من المشكلات التي قد تسبب ألمًا وتيبسًا وتورمًا وتؤثر تدريجيًا في الحركة والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. وتختلف أسباب التهاب المفصل؛ فقد يرتبط بخشونة الركبة، أو التهاب المفاصل الروماتويدي، أو إصابة سابقة بالمفصل، لذلك يختلف التشخيص والعلاج من حالة لأخرى.
في هذا الدليل، نتعرف على أنواع التهاب مفصل الركبة وأعراضه وأسبابه وطرق تشخيصه وعلاجه، بالإضافة إلى عوامل الخطر والمضاعفات وطرق الحفاظ على صحة مفصل الركبة.
ما هو التهاب مفصل الركبة؟
التهاب مفصل الركبة هو مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة من الحالات التي تؤثر في مفصل الركبة وتسبب الألم والتيبس والتورم وصعوبة الحركة. وتختلف طبيعة الالتهاب وسببه من حالة إلى أخرى؛ فقد ينتج عن تآكل الغضاريف مع التقدم في العمر، أو عن مرض مناعي مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، أو بعد إصابة سابقة في الركبة.
وتُعد خشونة الركبة (الفصال العظمي) من أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعًا، لكنها ليست النوع الوحيد؛ لذلك يعتمد التشخيص والعلاج على تحديد السبب الأساسي للأعراض.
أنواع التهاب مفاصل الركبة
توجد عدة أنواع من التهاب المفاصل التي يمكن أن تؤثر في الركبة، ومن أبرزها:
1. خشونة الركبة (الفصال العظمي)
الفصال العظمي هو النوع الأكثر شيوعًا من التهاب مفصل الركبة، ويحدث نتيجة تدهور الغضروف الذي يغطي نهايات العظام ويحميها أثناء الحركة. ومع تقدم الحالة قد تقل المساحة بين عظام المفصل وتظهر تغيرات عظمية، مما يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة.
وتزداد احتمالية الإصابة مع التقدم في العمر، كما يمكن أن تساهم إصابات الركبة السابقة، زيادة الوزن، بعض العوامل الوراثية والإجهاد المتكرر للمفصل في زيادة خطر الإصابة.
2. التهاب المفاصل الروماتويدي
التهاب المفاصل الروماتويدي مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي الأنسجة المبطنة للمفاصل، ويمكن أن يصيب الركبة إلى جانب مفاصل أخرى.
وغالبًا ما يسبب الروماتويد ألمًا وتورمًا وتيبسًا، ويكون تيبس المفاصل أكثر وضوحًا في الصباح أو بعد فترات من عدم الحركة، وقد يصيب المفاصل بصورة متماثلة في جانبي الجسم.
3. التهاب المفاصل التالي للإصابات والحوادث
قد يتطور التهاب المفصل التالي للإصابة (Post-traumatic Arthritis) بعد إصابة سابقة في الركبة، مثل الكسور التي تؤثر في سطح المفصل أو بعض إصابات الأربطة والغضاريف الهلالية.
وقد تظهر أعراضه بعد فترة من الإصابة، نتيجة التغيرات التي تحدث داخل المفصل مع مرور الوقت، وقد تشمل الألم والتورم والتيبس ومحدودية الحركة.
أعراض التهاب مفصل الركبة
تختلف الأعراض حسب نوع التهاب المفصل ودرجة شدته، لكن أكثر الأعراض شيوعًا تشمل:
- ألم في الركبة، قد يزداد مع المشي أو صعود السلالم أو بذل المجهود.
- تيبس وصعوبة في تحريك الركبة أو ثنيها وفردها.
- تورم حول المفصل.
- الشعور بألم أو تيبس بعد الجلوس أو الراحة لفترة.
- صدور صوت طقطقة أو احتكاك عند تحريك الركبة، خاصة في حالات الفصال العظمي.
- ضعف الركبة أو الشعور بأنها قد لا تتحمل الوزن في بعض الحالات.
- ارتفاع حرارة المفصل أو احمراره، خصوصًا في الحالات الالتهابية مثل الروماتويد.
ويختلف نمط الأعراض حسب السبب؛ فعلى سبيل المثال، يكون تيبس الصباح في الروماتويد عادةً أطول من التيبس المرتبط بخشونة الركبة.
اقرأ أيضًا: سبب طقطقة الركبة.
أسباب التهاب مفصل الركبة
لا يوجد سبب واحد لجميع أنواع التهاب مفصل الركبة، وإنما يعتمد السبب على نوع الحالة.
- خشونة الركبة: قد يرتبط تلف الغضروف بالتقدم في العمر، زيادة الوزن، إصابة سابقة في الركبة، العوامل الوراثية أو الاستخدام المتكرر للمفصل.
- التهاب المفاصل الروماتويدي: يكون السبب مرتبطًا بخلل في الجهاز المناعي يجعله يهاجم الأنسجة السليمة المبطنة للمفاصل، بينما لا يزال السبب الدقيق لبدء هذا الخلل غير معروف.
- التهاب المفصل التالي للإصابة: قد تؤدي إصابة سابقة، مثل كسر يصل إلى سطح المفصل أو إصابة في الأربطة أو الغضاريف الهلالية، إلى تغيرات تزيد احتمالية حدوث التهاب المفصل لاحقًا.
كما توجد أنواع أخرى من التهاب المفاصل يمكن أن تؤثر في الركبة، مثل النقرس والتهاب المفصل الناتج عن العدوى، ولذلك فإن تحديد السبب الدقيق مهم لاختيار العلاج المناسب.
متى تزور الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر ألم الركبة أو التورم أو التيبس، أو بدأت الأعراض تؤثر في المشي والحركة والأنشطة اليومية. كما تستدعي الأعراض المتكررة أو المتزايدة تقييمًا طبيًا بدل الاعتماد على المسكنات وحدها.
ويحتاج ألم شديد ومفاجئ مع تورم واضح في مفصل واحد، أو سخونة واحمرار الركبة، أو عدم القدرة على تحريكها أو تحميل الوزن عليها إلى تقييم طبي عاجل، لأن هذه الأعراض قد ترتبط بحالات تحتاج إلى علاج سريع، مثل النقرس أو التهاب المفصل البكتيري أو إصابة مهمة.
كما أن تشخيص الروماتويد مبكرًا مهم؛ لأن بدء العلاج في وقت مناسب يساعد على تقليل خطر تلف المفاصل على المدى الطويل.
كيف يتم تشخيص التهاب مفصل الركبة؟
يبدأ تشخيص التهاب مفصل الركبة من خلال معرفة الأعراض وتاريخ ظهورها، ثم فحص الركبة لتقييم الألم والتورم ومدى الحركة ووجود علامات الالتهاب.
وقد يحتاج الطبيب إلى بعض الفحوص للمساعدة في تحديد نوع التهاب المفصل، مثل:
- الأشعة السينية: تساعد في تقييم تغيرات المفصل والعظام، خاصة في حالات خشونة الركبة.
- تحاليل الدم: قد تكون مهمة عند الاشتباه في التهاب المفاصل الروماتويدي أو بعض الأمراض الالتهابية.
- الرنين المغناطيسي: قد يُستخدم عند الحاجة إلى تقييم الأربطة أو الغضاريف والأنسجة المحيطة بالمفصل.
- تحليل سائل المفصل: قد يُطلب في بعض الحالات، خصوصًا عند الاشتباه في النقرس أو التهاب المفصل الناتج عن عدوى.
ولا تحتاج كل حالات خشونة الركبة إلى فحوص تصويرية متقدمة؛ ففي الحالات النموذجية يمكن أن يعتمد التشخيص بدرجة كبيرة على الأعراض والفحص السريري. أما الفحوص الإضافية فتُحدد حسب الحالة وما إذا كان هناك شك في سبب آخر للأعراض. (nice.org.uk
عوامل الخطر والمضاعفات
تختلف عوامل الخطر باختلاف نوع التهاب مفصل الركبة، لكن بعض العوامل قد تزيد احتمالية الإصابة بالتهاب المفاصل، ومنها:
- التقدم في العمر.
- زيادة الوزن أو السمنة.
- وجود إصابة سابقة في الركبة.
- بعض العوامل الوراثية.
- التدخين، خاصة بالنسبة لالتهاب المفاصل الروماتويدي.
- بعض الأمراض المناعية أو المزمنة.
وفي حالة خشونة الركبة، ترتبط زيادة الوزن والإصابات السابقة والعمر بارتفاع خطر الإصابة، بينما يرتبط التهاب المفاصل الروماتويدي بعوامل مناعية ووراثية وبيئية متعددة. (orthoinfo.org (cdc.gov)
ما مضاعفات التهاب مفصل الركبة؟
إذا لم تتم السيطرة على التهاب المفصل أو سببه، فقد يؤدي إلى:
- زيادة الألم والتيبس.
- ضعف القدرة على الحركة.
- صعوبة المشي وأداء الأنشطة اليومية.
- تضرر الغضاريف والعظام في بعض أنواع التهاب المفاصل.
- تشوه المفصل في الحالات المتقدمة من بعض الأمراض الالتهابية.
(nhs.uk)
علاج التهاب مفصل الركبة
يختلف العلاج حسب نوع التهاب المفصل وسببه ودرجة الأعراض. لذلك لا يوجد علاج واحد مناسب لجميع الحالات.
في خشونة الركبة، تركز الخطة العلاجية عادةً على تخفيف الألم وتحسين الحركة والوظيفة، بينما يحتاج الروماتويد إلى أدوية تستهدف نشاط المرض المناعي لمنع تلف المفاصل. (aaos.org (cdc.gov
العلاج غير الجراحي
1. العلاج الطبيعي
تساعد التمارين العلاجية على تحسين حركة الركبة وتقوية العضلات المحيطة بها، مما قد يساعد على تحسين القدرة على الحركة وتقليل الألم.
ويُحدد برنامج العلاج الطبيعي وفق حالة المريض وقدرته البدنية، ومن المهم الاستمرار في التمارين بشكل تدريجي ومنتظم. وتضع الإرشادات الحديثة التمارين العلاجية ضمن أساسيات علاج خشونة الركبة. (nice.org.uk
2. تغيير نمط الحياة
قد يساعد فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة في تقليل الحمل الواقع على الركبة وتحسين الألم والوظيفة.
كما يمكن استبدال الأنشطة عالية التأثير، مثل الجري المتكرر، بأنشطة أقل ضغطًا على المفصل مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة، وفق قدرة المريض وحالته. (orthoinfo.org
3. أدوات المساعدة
قد تساعد بعض أدوات المشي، مثل العصا، في تقليل الضغط على الركبة وتحسين القدرة على الحركة لدى بعض المرضى.
ويحدد الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي نوع الأداة وطريقة استخدامها بناءً على احتياجات المريض. (nice.org.uk
4. العلاجات الأخرى
قد تشمل الخيارات غير الجراحية بعض التدخلات الإضافية بحسب نوع التهاب المفصل، مثل الحقن داخل المفصل في حالات مختارة.
وتوصي الإرشادات بإمكانية استخدام حقن الكورتيكوستيرويد داخل المفصل لتوفير راحة قصيرة المدى من أعراض خشونة الركبة عندما لا تكون الخيارات الدوائية الأخرى مناسبة أو فعالة. (nice.org.uk
اقرأ أيضًا: علاج خشونة المفاصل.
أدوية علاج التهاب مفصل الركبة
يختلف اختيار الدواء حسب نوع التهاب المفصل والحالة الصحية للمريض، ولذلك لا ينبغي استخدام الأدوية لفترات طويلة دون تقييم طبي.
الأسيتامينوفين (الباراسيتامول)
قد يُستخدم لتخفيف الألم لدى بعض المرضى، لكن الإرشادات الحديثة لا تعتبره علاجًا روتينيًا أساسيًا لخشونة الركبة، ويُحدد استخدامه وفق حالة المريض والبدائل المناسبة. (nice.org.uk
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية
مثل الإيبوبروفين وبعض الأدوية الأخرى من هذه المجموعة، ويمكن أن تساعد على تخفيف الألم والالتهاب.
لكنها قد لا تكون مناسبة لبعض المرضى بسبب تأثيراتها المحتملة على المعدة والكلى والقلب والأوعية الدموية، لذلك يجب اختيارها بعد مراجعة الحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض. (nice.org.uk
الكورتيزون
يمكن استخدام الكورتيكوستيرويدات على شكل حقن داخل مفصل الركبة في حالات مختارة لتخفيف الأعراض على المدى القصير.
ولا يعني ذلك أن الحقن تعالج السبب الأساسي للخشونة أو تمنع تطور المرض، ولذلك تُستخدم ضمن خطة علاجية متكاملة. (nice.org.uk
الأدوية المضادة للروماتيزم
إذا كان سبب التهاب الركبة هو التهاب المفاصل الروماتويدي، فقد يحتاج المريض إلى أدوية مضادة للروماتيزم معدلة لسير المرض (DMARDs).
تعمل هذه الأدوية على تقليل نشاط المرض والمساعدة في الحد من تلف المفاصل، وقد تشمل أدوية تقليدية أو أدوية بيولوجية وفق حالة المريض واستجابته للعلاج. ويُفضل أن يتم تشخيص الروماتويد وعلاجه مبكرًا لتقليل خطر تلف المفاصل. (cdc.gov
العلاج الجراحي
لا تكون الجراحة هي الخيار الأول في معظم حالات خشونة الركبة، وإنما تُناقش عندما تؤثر الأعراض بشكل كبير على جودة حياة المريض ولا تحقق العلاجات غير الجراحية تحسنًا مناسبًا.
ويختلف نوع الجراحة حسب سبب المشكلة ودرجة تلف المفصل. (nice.org.uk
اقرأ أيضًا: تغيير مفصل الركبة.
1. منظار المفصل
يمكن استخدام منظار الركبة في حالات محددة لعلاج بعض المشكلات داخل المفصل، مثل إزالة أجزاء من الغضروف التالف أو الأجسام الحرة.
لكن المنظار ليس علاجًا روتينيًا لخشونة الركبة وحدها، وتقل فائدته مع خشونة المفصل المتقدمة. (orthoinfo.org
2. ترقيع أو ترميم الغضروف
في بعض المرضى، يمكن استخدام تقنيات ترميم الغضروف لعلاج عيوب غضروفية محددة، خصوصًا عندما يكون التلف موضعيًا وليس نتيجة خشونة متقدمة تشمل المفصل بالكامل.
ويعتمد اختيار التقنية على حجم ومكان العيب الغضروفي وعمر المريض وحالة المفصل.
3. استئصال الغشاء الزليلي
استئصال الغشاء الزليلي (Synovectomy) هو إزالة جزء أو كل الغشاء الزليلي الذي يبطن المفصل، وقد يُستخدم في حالات محددة من الالتهاب الشديد عندما لا تستجيب الحالة للعلاج المناسب.
ولا يُعد إجراءً روتينيًا لكل حالات التهاب مفصل الركبة، ويعتمد استخدامه على السبب الأساسي للالتهاب.
4. قطع العظم
يُعرف باسم Osteotomy، ويهدف إلى إعادة محاذاة عظام الركبة لتغيير توزيع الأحمال بعيدًا عن الجزء المتضرر من المفصل.
وقد يكون مناسبًا لبعض المرضى الذين لديهم تلف يتركز في جانب واحد من الركبة، مع الحفاظ على أجزاء أخرى من المفصل. (orthoinfo.org
5. الاستبدال الكلي أو الجزئي للركبة
عندما يكون تلف المفصل متقدمًا وتؤثر الأعراض بشكل كبير في حياة المريض، قد يُناقش استبدال مفصل الركبة.
وفي الاستبدال الجزئي يتم استبدال الجزء المتضرر فقط عندما تكون الحالة مناسبة، بينما يتضمن الاستبدال الكلي استبدال الأسطح المتضررة في أجزاء رئيسية من المفصل. ويعتمد الاختيار بينهما على توزيع التلف وحالة الركبة وباقي العوامل الطبية. (nice.org.uk
ما هي التدابير الوقائية لالتهاب مفاصل الركبة؟
لا يمكن منع جميع أنواع التهاب مفصل الركبة، خاصة الحالات التي ترتبط بالعوامل الوراثية أو أمراض المناعة الذاتية، لكن يمكن تقليل بعض عوامل الخطر والمحافظة على صحة المفصل من خلال:
- الحفاظ على وزن صحي لتقليل الحمل على الركبة.
- ممارسة النشاط البدني والتمارين التي تقوي العضلات المحيطة بالمفصل.
- تجنب الإفراط في الأنشطة التي تسبب إجهادًا متكررًا للركبة.
- استخدام أساليب آمنة أثناء العمل والرياضة لتقليل خطر الإصابات.
- علاج إصابات الركبة ومتابعتها بشكل مناسب.
- التوقف عن التدخين، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لالتهاب المفاصل الروماتويدي.
- مراجعة الطبيب عند استمرار الألم أو التورم أو التيبس بدل تأخير التشخيص.
وتساعد الحركة المنتظمة والحفاظ على وزن صحي وحماية المفاصل على تقليل بعض عوامل خطر التهاب المفاصل وتحسين القدرة على الحركة. (cdc.gov
إذا كان ألم الركبة مستمرًا أو يؤثر في الحركة والأنشطة اليومية، فإن معرفة السبب خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب. يمكن أن يساعد الفحص الطبي وتقييم حالة المفصل في تحديد سبب الأعراض وخيارات العلاج المتاحة، سواء كانت غير جراحية أو جراحية عند الحاجة.
احجز موعدك مع د. عمرو أمل لتقييم حالة الركبة ووضع خطة علاج مناسبة لحالتك.