
بقلم
د. عمرو أملاستشاري جراحة العظام والمفاصل والمناظيرآخر مراجعة طبية: 2 سبتمبر 2026
قد يبحث الأشخاص عن تمارين للفقرات القطنية لتخفيف ألم أو تيبس أسفل الظهر وتحسين الحركة، لكن وجود مشكلة في هذه المنطقة لا يعني أن تمرينًا واحدًا يناسب الجميع. ويعتمد اختيار الحركة على سبب الأعراض وشدتها وقدرة الشخص على أدائها، خاصة عند وجود ألم يمتد إلى الساق أو أعراض أخرى مصاحبة.
في هذا المقال، نستعرض تمارين الفقرات القطنية بالصور مع توضيح وضعية البداية وطريقة أداء كل حركة، إلى جانب بيان الحالات التي قد لا تناسبها بعض التمارين ومتى يكون من الأفضل طلب تقييم طبي.
ما المقصود بالفقرات القطنية والعجزية؟
تقع الفقرات القطنية في الجزء السفلي من العمود الفقري، بينما تقع المنطقة العجزية أسفلها. وتوجد منطقة L5-S1 عند الانتقال بين الفقرة القطنية الخامسة والعجز، وهي من المناطق التي قد ترتبط بأعراض أسفل الظهر لدى بعض الأشخاص.
ومع ذلك، لا يعني الشعور بالألم في هذه المنطقة بالضرورة وجود مشكلة في الفقرة نفسها؛ فقد تختلف أسباب الأعراض وطبيعتها من شخص لآخر. لذلك، لا يمكن تحديد المشكلة أو اختيار التمرين المناسب اعتمادًا على مكان الألم وحده.
هل التمارين مناسبة لكل مشكلات الفقرات القطنية؟
قد تكون التمارين جزءًا من التعامل مع بعض حالات ألم أسفل الظهر، لكن وجود مشكلة في الفقرات القطنية لا يعني بالضرورة أن التمارين هي الخيار المناسب في كل حالة. فقد تختلف أسباب الأعراض، وقد تحتاج بعض المشكلات إلى تشخيص وعلاج مخصص قبل تحديد نوع الحركة المناسبة.
لذلك، لا يُفترض أن تكون تمارين الفقرات القطنية علاجًا موحدًا لكل المشكلات التي تصيب هذه المنطقة. ويعتمد اختيار التمارين على طبيعة الحالة والأعراض المصاحبة وقدرة الشخص على الحركة، بينما قد تحتاج بعض الحالات إلى تقييم طبي أو برنامج تمارين مخصص.
تمارين الفقرات القطنية بالصور
يمكن أن تساعد بعض الحركات البسيطة على تحسين حركة أسفل الظهر وتنشيط العضلات المحيطة بالجذع والحوض، ويمكن أداء كثير منها في المنزل دون معدات. ويعتمد اختيار التمرين على قدرة الشخص واستجابة الأعراض للحركة، لذلك لا يشترط أن تكون جميع التمارين مناسبة لكل حالة
.
إمالة الحوض
استلقِ على ظهرك مع ثني الركبتين ووضع القدمين على الأرض. حرّك الحوض بلطف مع التحكم في حركة أسفل الظهر، ثم عد تدريجيًا إلى وضع البداية. احرص على أداء الحركة ضمن مدى مريح دون محاولة إجبار الظهر على الوصول إلى مدى أكبر.
سحب الركبة إلى الصدر
من وضع الاستلقاء على الظهر، اسحب إحدى الركبتين تدريجيًا باتجاه الصدر ضمن مدى مريح، ثم أعد الساق إلى وضع البداية وكرر الحركة مع الساق الأخرى. لا تحاول زيادة مدى الحركة إذا أدى اقتراب الركبة من الصدر إلى زيادة الألم أو ظهور أعراض جديدة.
تمرين الجسر
استلقِ على ظهرك مع ثني الركبتين ووضع القدمين على الأرض. ارفع الحوض تدريجيًا مع الحفاظ على ثبات الجذع، ثم اخفضه ببطء للعودة إلى وضع البداية. يساعد هذا التمرين على تنشيط عضلات الأرداف والجذع، ويمكن تعديل مدى الرفع وفق قدرتك.
تمرين القط والجمل
ابدأ من وضعية الارتكاز على اليدين والركبتين، ثم حرّك الظهر تدريجيًا بين الانحناء والعودة إلى الوضع المحايد. نفّذ الحركة ببطء وتحكم، دون الحاجة إلى الوصول إلى أقصى مدى للحركة.
تمديد الذراع والساق المتعاكسين
من وضعية الارتكاز على اليدين والركبتين، مد أحد الذراعين والساق المقابلة تدريجيًا مع الحفاظ على ثبات الجذع، ثم عد إلى الوضع الأول وكرر الحركة على الجانب الآخر. يركز التمرين على التحكم في الجذع وتنشيط العضلات المحيطة بالظهر والحوض.
تمرين تقوية عضلات الجذع
يمكن أداء تمارين ثبات بسيطة تستهدف عضلات الجذع مع الحفاظ على وضعية مستقرة وتحكم جيد في الحركة. ابدأ بمستوى يناسب قدرتك الحالية، ولا تزد صعوبة التمرين إذا أدى ذلك إلى زيادة الأعراض.
أي تمارين الفقرات القطنية تناسب هدفك؟
لا تؤدي جميع تمارين الفقرات القطنية الوظيفة نفسها؛ فبعض الحركات تركز أكثر على تحريك أسفل الظهر والحوض، بينما تساعد تمارين أخرى على تنشيط العضلات وتحسين التحكم في الجذع. لذلك، يمكن النظر إلى التمارين السابقة بحسب الهدف الذي تريد تحقيقه، بدل البحث عن تمرين واحد يناسب الجميع.
ولا يعني هذا التصنيف أن التمرين مخصص لهدف واحد فقط؛ فقد يخدم التمرين أكثر من وظيفة، كما أن مدى ملاءمته يعتمد على حالة الشخص واستجابته للحركة. فإذا تسبب تمرين معين في زيادة الأعراض، فلا يُفضل الاستمرار به لمجرد أنه يرتبط بالهدف المطلوب.
هل يمكن ممارسة تمارين الفقرات القطنية مع وجود الألم؟
وجود ألم في أسفل الظهر لا يعني بالضرورة منع كل حركة، لكن مدى ملاءمة التمارين يعتمد على طبيعة الألم وشدة الأعراض واستجابة الجسم للحركة. فقد يستطيع بعض الأشخاص ممارسة حركات مناسبة ضمن مدى مريح، بينما قد تحتاج حالات أخرى إلى تعديل التمرين أو الحصول على تقييم متخصص قبل البدء.
ويصبح الحذر أكثر أهمية عند وجود أعراض مصاحبة، مثل امتداد الألم إلى الساق أو ظهور تنميل أو ضعف. لذلك، لا يعتمد قرار ممارسة التمارين على وجود الألم وحده، بل على طبيعة الأعراض وكيف تتغير أثناء الحركة وبعدها.
ما أفضل تمارين L5-S1؟
تقع منطقة L5-S1 عند الانتقال بين الفقرة القطنية الخامسة والعجز، لذلك فإن وصف المشكلة بأنها مرتبطة بـL5-S1 لا يحدد وحده نوع التمرين المناسب. فقد تختلف أسباب الأعراض في هذه المنطقة، كما تختلف طريقة التعامل معها حسب طبيعة الألم وشدته والأعراض المصاحبة.
ولا يوجد تمرين واحد يمكن اعتباره الأفضل لجميع مشكلات L5-S1. فقد تُستخدم بعض التمارين الموجودة في هذا المقال ضمن برامج مختلفة لتحسين الحركة أو تقوية العضلات والتحكم في الجذع، لكن اختيارها يعتمد على حالة الشخص واستجابته للحركة.
وإذا كان ألم L5-S1 يمتد إلى الساق، أو يصاحبه تنميل أو ضعف، فلا يُفضل اختيار التمارين اعتمادًا على اسم المنطقة فقط؛ إذ قد تحتاج هذه الأعراض إلى تقييم طبي لتحديد السبب والتمارين الأكثر ملاءمة للحالة.
هل تساعد التمارين في علاج التهاب الفقرات القطنية؟
لا توجد مجموعة واحدة من التمارين تناسب جميع الحالات التي قد يُشار إليها بالتهاب الفقرات القطنية، لأن سبب الأعراض وطبيعة الحالة قد يختلفان من شخص لآخر. لذلك، لا ينبغي اعتبار التمارين علاجًا مباشرًا للالتهاب قبل معرفة السبب وتقييم الحالة.
وقد تكون التمارين جزءًا من خطة التعامل مع بعض حالات ألم أسفل الظهر، بينما تحتاج الحالات الالتهابية أو المشكلات المرضية المحددة إلى تقييم وعلاج طبي مناسب. ويعتمد اختيار الحركة وشدتها على طبيعة الأعراض وقدرة الشخص على أداء التمرين دون تفاقمها.
ما التمارين التي يجب تجنبها مع ألم الفقرات القطنية؟
لا يوجد تمرين واحد يجب منعه عن جميع الأشخاص لمجرد وجود ألم في الفقرات القطنية، لأن ملاءمة الحركة تختلف حسب الحالة. لكن يُفضل تجنب الحركات التي تتجاوز قدرتك الحالية أو تجبر الظهر على مدى حركة يسبب زيادة واضحة في الأعراض.
كما لا ينبغي الاستمرار في تمرين يسبب ظهور أعراض عصبية جديدة، مثل التنميل أو الضعف، أو رفع شدة التمرين وعدد تكراراته بشكل مفاجئ. وإذا كانت حركة معينة تزيد الأعراض بوضوح، فمن الأفضل تعديلها أو التوقف عنها بدل محاولة الاستمرار بالقوة.
كم مرة يمكن ممارسة تمارين الفقرات القطنية؟
لا توجد وتيرة واحدة تناسب جميع تمارين الفقرات القطنية، إذ يعتمد عدد مرات ممارستها على نوع التمرين وشدته وحالة الشخص واستجابة الجسم للحركة. فالحركات الخفيفة تختلف عن تمارين التقوية الأكثر إجهادًا، ولا يلزم بالضرورة أداء تمارين التقوية يوميًا.
ويُفضل زيادة عدد التكرارات أو شدة التمرين تدريجيًا عندما تصبح الحركة أسهل ولا تؤدي إلى زيادة الأعراض، بدل زيادة حجم التمرين بسرعة بهدف الحصول على نتيجة أسرع. وإذا أدت زيادة التمرين إلى تفاقم الألم أو ظهور أعراض جديدة، فقد يحتاج مستوى النشاط إلى التعديل.
كيف تعرف أن التمرين مناسب لك؟
يمكن اعتبار التمرين مناسبًا إذا أمكن أداؤه بحركة مريحة وتحكم جيد، دون زيادة مستمرة في الأعراض. وقد يكون الشعور بتمدد خفيف أثناء بعض الحركات مقبولًا، لكنه يختلف عن الألم الذي يزداد أو يستمر بعد التمرين.
أما إذا تسبب التمرين في زيادة واضحة في الألم، أو ظهور ألم جديد، أو امتداد الألم إلى الساق، أو ظهور تنميل أو ضعف، فمن الأفضل التوقف وعدم محاولة تجاوز الأعراض بالقوة. كما أن تدهور الأعراض بشكل واضح بعد التمرين قد يعني أن الحركة أو شدتها تحتاج إلى تعديل.
توضح تجربة عشوائية شملت 56 مريضًا يعانون من ألم أسفل الظهر المحوري المزمن أن نوع الحركة قد يؤثر في النتائج؛ فقد قارنت الدراسة بين تمارين تعتمد على الثني القطني وأخرى تعتمد على التمدد القطني، مع أداء التمارين يوميًا في المنزل. وبعد عام، انخفض متوسط الألم بدرجة أكبر في مجموعة تمارين التمدد، بينما لم يظهر فرق واضح بين المجموعتين في النتائج الوظيفية. وتشير هذه النتائج إلى أهمية اختيار نمط التمرين وفق طبيعة الحالة، وليس الاعتماد على تمرين واحد لجميع المرضى.
متى يجب التوقف عن تمارين الفقرات القطنية ومراجعة الطبيب؟
يفضل التوقف عن التمارين ومراجعة الطبيب إذا كان الألم شديدًا أو يزداد مع الاستمرار في الحركة، أو إذا استمر دون تحسن وأصبح يؤثر في القدرة على الحركة والأنشطة اليومية. كما تستدعي الأعراض مزيدًا من التقييم إذا امتد الألم إلى الساق أو صاحبه تنميل أو ضعف، خاصة إذا كانت هذه الأعراض تتزايد مع الوقت.
ويُنصح أيضًا بالحصول على تقييم طبي إذا بدأ ألم أسفل الظهر بعد إصابة قوية، أو أصبحت الحركة أو المشي أكثر صعوبة. وفي هذه الحالات، يكون تحديد سبب الأعراض أهم من الاستمرار في التمارين المنزلية أو زيادة شدتها.
علامات تستدعي رعاية طبية عاجلة
تحتاج بعض أعراض ألم أسفل الظهر إلى تقييم طبي عاجل بدل الاستمرار في تمارين الفقرات القطنية، خاصة عند ظهور علامات قد تشير إلى تأثر الأعصاب بشكل شديد. وتشمل هذه العلامات:
- فقدان السيطرة على البول أو البراز.
- فقدان الإحساس في منطقة العجان.
- ضعف شديد أو متزايد في الساقين.
- ظهور أعراض عصبية شديدة أو متفاقمة.
عند ظهور أي من هذه الأعراض، لا يُنصح بتجربة تمارين إضافية أو زيادة النشاط في المنزل، بل ينبغي الحصول على رعاية طبية عاجلة.
هل العلاج الطبيعي أفضل من تمارين المنزل؟
قد تكون التمارين المنزلية مناسبة لبعض الحالات أو جزءًا من خطة يحددها الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي، خاصة عندما تكون الأعراض بسيطة ويمكن أداء الحركات بأمان. أما العلاج الطبيعي، فقد يكون أكثر أهمية عندما تحتاج الحالة إلى تقييم للحركة، أو برنامج تمارين مخصص، أو متابعة لتطور الأعراض والاستجابة للتمارين.
لذلك، لا يُعد العلاج الطبيعي أفضل دائمًا من التمارين المنزلية، ولا العكس؛ إذ يعتمد الاختيار على سبب الأعراض وشدتها ومدى تأثيرها في الحركة والأنشطة اليومية.
الأسئلة الشائعة حول تمارين الفقرات القطنية
هل يمكن ممارسة تمارين الفقرات القطنية بدون معدات؟
يمكن أداء كثير من الحركات البسيطة للفقرات القطنية في المنزل دون معدات، لكن اختيار التمرين يعتمد على الحالة وقدرة الشخص على أداء الحركة واستجابة الأعراض لها.
هل تمارين الفقرات القطنية مناسبة بعد الاستيقاظ؟
يمكن ممارسة بعض الحركات الخفيفة إذا كانت مناسبة للحالة ولا تزيد الأعراض، لكن لا توجد قاعدة تجعل التمرين في الصباح مناسبًا للجميع. ويعتمد اختيار الحركة على القدرة على أدائها واستجابة الجسم لها.
هل تمارين L5-S1 مناسبة لعرق النسا؟
لا يمكن تحديد ذلك اعتمادًا على اسم المنطقة وحده، لأن الألم الممتد إلى الساق قد تكون له أسباب مختلفة. وإذا صاحب الألم تنميل أو ضعف، فمن الأفضل الحصول على تقييم طبي قبل اختيار التمارين.
هل تمارين الفقرات القطنية تساعد على تحسين المرونة؟
قد تساعد بعض الحركات على تحسين حركة أسفل الظهر والحوض ضمن مدى مريح، لكن مقدار التحسن يختلف حسب الحالة ونوع التمرين.
هل يجب التوقف عن التمرين إذا شعرت بتمدد في أسفل الظهر؟
ليس كل شعور بالتمدد يعني أن التمرين غير مناسب، لكن يجب الانتباه إلى الفرق بين تمدد خفيف ومريح وبين الألم الذي يزداد أو يستمر بعد الحركة. ظهور أعراض جديدة أو عصبية يستدعي التوقف وإعادة تقييم التمرين.
هل يمكن ممارسة تمارين الفقرات القطنية مع ألم يمتد إلى الساق؟
يعتمد ذلك على سبب الأعراض وشدتها. ووجود ألم يمتد إلى الساق، خاصة إذا صاحبه تنميل أو ضعف، قد يستدعي تقييمًا طبيًا قبل اختيار التمارين المناسبة.
متى يجب التوقف عن تمارين الفقرات القطنية؟
ينبغي التوقف إذا تسبب التمرين في زيادة واضحة في الألم، أو ظهور أعراض جديدة أو عصبية، أو تدهور الأعراض بشكل ملحوظ أثناء التمرين أو بعده.
هل يمكن أن تختلف التمارين المناسبة من شخص لآخر؟
نعم، فقد يختلف التمرين المناسب حسب سبب الأعراض، ومكان الألم، وشدته، والقدرة على الحركة، واستجابة الجسم للحركة.
[1] Park C-H, Beom J, Chung CK, et al. Long-term effects of lumbar flexion versus extension exercises for chronic axial low back pain: a randomized controlled trial. Scientific Reports. 2024;14.