
بقلم
د. عمرو أملاستشاري جراحة العظام والمفاصل والمناظيرآخر مراجعة طبية: 29 يوليو 2026
هشاشة العظام من أكثر أمراض العظام شيوعًا، وتحدث نتيجة انخفاض كثافة العظام وضعف بنيتها الداخلية، مما يجعلها أكثر عرضة للكسر حتى مع الإصابات البسيطة أو السقوط الخفيف. ورغم ارتباطها غالبًا بالتقدم في العمر، فإنها قد تصيب الشباب أيضًا نتيجة بعض الأمراض أو اضطرابات الهرمونات أو نقص العناصر الغذائية المهمة للعظام.
في هذا المقال يوضح د. عمرو أمل كل ما تحتاج إلى معرفته عن هشاشة العظام، بدايةً من أسبابها وأعراضها، مرورًا بأنواعها والفئات الأكثر عرضة للإصابة، وصولًا إلى طرق التشخيص الحديثة وكيفية قياس كثافة العظام.
ما هي هشاشة العظام؟
هشاشة العظام (Osteoporosis) هي مرض يؤدي إلى انخفاض كثافة العظام وتدهور بنيتها الدقيقة، مما يقلل من قوتها ويزيد احتمالية تعرضها للكسور. وتعد عظام العمود الفقري والورك والرسغ من أكثر المناطق تأثرًا بهذا المرض.
تكمن خطورة هشاشة العظام في أنها تتطور تدريجيًا دون ظهور أعراض واضحة في كثير من الحالات، لذلك يطلق عليها أحيانًا “المرض الصامت”، إذ لا يكتشفها بعض المرضى إلا بعد التعرض لأول كسر.
ما هي أعراض هشاشة العظام؟
في المراحل المبكرة قد لا يشعر المريض بأي أعراض، لكن مع استمرار فقدان كثافة العظام تبدأ بعض العلامات في الظهور، ومن أبرزها:
- آلام مستمرة في الظهر نتيجة حدوث كسور انضغاطية في فقرات العمود الفقري.
- نقص تدريجي في الطول مع مرور الوقت.
- انحناء الظهر أو ظهور تحدب ملحوظ.
- التعرض لكسور بسهولة بعد إصابات بسيطة أو حتى دون إصابة واضحة.
- ضعف عام في قوة العظام وزيادة قابلية الإصابة بالكسور المتكررة.
ويجدر التنويه إلى أن ظهور هذه الأعراض يستدعي مراجعة طبيب العظام لإجراء الفحوصات اللازمة قبل حدوث مضاعفات أكبر.
ما أسباب هشاشة العظام؟
توجد مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، وقد يجتمع أكثر من سبب لدى الشخص نفسه، ومن أهمها:
التقدم في العمر
مع التقدم في السن تقل قدرة الجسم على بناء عظام جديدة بنفس سرعة فقدان العظام القديمة، فتبدأ كثافة العظام في الانخفاض تدريجيًا.
انخفاض الهرمونات
تلعب الهرمونات دورًا أساسيًا في الحفاظ على قوة العظام، لذلك فإن انخفاض هرمون الإستروجين لدى النساء بعد انقطاع الطمث أو انخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام.
نقص الكالسيوم وفيتامين د
يعتمد الجسم على الكالسيوم وفيتامين د للحفاظ على صحة العظام، ويؤدي نقصهما لفترات طويلة إلى ضعف الكتلة العظمية.
التدخين والإفراط في تناول الكحول
يؤثر التدخين والكحول سلبًا في قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم، كما يضعفان عملية بناء العظام مع مرور الوقت.
العوامل الوراثية
يزداد خطر الإصابة إذا كان أحد الوالدين أو الأقارب من الدرجة الأولى قد تعرض لهشاشة العظام أو لكسور الورك.
قلة النشاط البدني
يساعد النشاط البدني المنتظم على الحفاظ على قوة العظام، بينما يؤدي الخمول لفترات طويلة إلى ضعفها تدريجيًا.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام؟
هناك بعض الفئات التي ترتفع لديها احتمالية الإصابة أكثر من غيرها، وتشمل:
- النساء بعد انقطاع الطمث.
- الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين.
- من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بهشاشة العظام.
- أصحاب الوزن المنخفض أو البنية الجسمانية الصغيرة.
- مرضى اضطرابات الغدة الدرقية أو الغدة الجار درقية.
- مرضى الكلى المزمنة وبعض أمراض الجهاز الهضمي التي تؤثر في امتصاص الكالسيوم.
- مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي.
- الأشخاص الذين يستخدمون الكورتيزون لفترات طويلة.
- من يعانون من نقص فيتامين د أو الكالسيوم.
- المدخنون والأشخاص قليلو الحركة.
أنواع هشاشة العظام
لا توجد جميع حالات هشاشة العظام لسبب واحد، وإنما تنقسم إلى عدة أنواع تختلف باختلاف سبب حدوثها، ويساعد تحديد النوع في اختيار العلاج المناسب.
هشاشة العظام الأولية (Primary Osteoporosis)
تعد أكثر الأنواع انتشارًا، وتنقسم إلى:
هشاشة العظام بعد انقطاع الطمث
تحدث نتيجة الانخفاض الحاد في هرمون الإستروجين بعد سن اليأس، ولذلك تعتبر النساء الأكثر عرضة لهذا النوع.
هشاشة العظام المرتبطة بالتقدم في العمر
تصيب الرجال والنساء مع التقدم في السن، وتكون أكثر شيوعًا بعد عمر 70 عامًا نتيجة انخفاض معدل تكوين العظام مقارنة بمعدل فقدانها.
هشاشة العظام اليفعية
وهي نوع نادر يصيب الأطفال أو المراهقين، وقد يظهر دون سبب واضح أو نتيجة بعض الأمراض الوراثية أو الهرمونية، ويحتاج إلى تقييم طبي دقيق.
هشاشة العظام الثانوية (Secondary Osteoporosis)
تنشأ نتيجة الإصابة بأمراض معينة أو بسبب استخدام بعض الأدوية التي تؤثر في عملية بناء العظام، ومن أشهر أسبابها:
- أمراض الغدة الدرقية والغدة الجار درقية.
- أمراض الكلى المزمنة.
- بعض أنواع سرطان الدم.
- سرطان الثدي وبعض الأورام الأخرى.
- الاستخدام الطويل للكورتيزون.
- بعض أدوية الصرع والعلاج الهرموني.
وفي كثير من الحالات، يساعد علاج السبب الرئيسي أو تعديل الخطة العلاجية في الحد من تطور هشاشة العظام.
أنواع أخرى أقل شيوعًا
توجد أنواع نادرة من هشاشة العظام، مثل:
- هشاشة العظام المرتبطة بالحمل والرضاعة، وهي حالة غير شائعة قد تسبب ضعفًا مؤقتًا في كثافة العظام، خاصة في العمود الفقري والحوض.
- هشاشة العظام الوراثية أو الخلقية، وهي حالات نادرة يولد بها الطفل نتيجة اضطرابات تؤثر في تكوين العظام منذ الولادة.
كيف يتم تشخيص هشاشة العظام؟
يعتمد تشخيص هشاشة العظام على الجمع بين التاريخ المرضي والفحص السريري وبعض الفحوصات المتخصصة، وتشمل وسائل التشخيص:
- الفحص السريري لتقييم حالة العظام والحركة.
- مراجعة التاريخ المرضي والعائلي.
- قياس كثافة العظام باستخدام جهاز DXA، وهو الفحص الأكثر دقة لتشخيص هشاشة العظام.
- تحاليل الدم لقياس الكالسيوم وفيتامين د ووظائف الكلى والكبد، بالإضافة إلى تقييم هرمونات الغدة الدرقية عند الحاجة.
- الأشعة السينية للكشف عن الكسور أو تغيرات الفقرات.
- وقد يطلب الطبيب في بعض الحالات الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي إذا احتاج إلى تقييم أكثر تفصيلًا.
ما هي طرق قياس هشاشة العظام؟
يعد قياس كثافة العظام من أهم الفحوصات المستخدمة لتشخيص هشاشة العظام، إذ يساعد الطبيب على تقييم قوة العظام ومدى تأثرها بفقدان الكتلة العظمية قبل حدوث الكسور، كما يستخدم لمتابعة استجابة المريض للعلاج مع مرور الوقت.
ويُجرى هذا الفحص للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، خاصة النساء بعد انقطاع الطمث، وكبار السن، ومن لديهم عوامل خطر تزيد احتمالية الإصابة بهشاشة العظام.
ما أهمية اختبار كثافة العظام؟
يساعد اختبار كثافة العظام الطبيب في:
- قياس كثافة العظام بدقة وتحديد مدى قوتها.
- تشخيص هشاشة العظام أو انخفاض كثافة العظام في مراحلها المبكرة.
- تقدير احتمالية التعرض لكسور مستقبلية.
- متابعة تطور الحالة وقياس مدى فعالية العلاج.
- المساعدة في اتخاذ القرار المناسب بشأن بدء العلاج أو تعديله.
كيف يُجرى اختبار كثافة العظام؟
يُجرى اختبار كثافة العظام باستخدام جهاز الأشعة ثنائي الطاقة (DXA)، وهو فحص بسيط وغير مؤلم ولا يستغرق عادة سوى بضع دقائق.
أثناء الفحص يستلقي المريض على طاولة الفحص، بينما يمر جهاز الأشعة فوق المناطق المراد قياسها، وغالبًا ما تشمل:
- العمود الفقري.
- مفصل الورك.
- أحيانًا الرسغ أو الساعد في بعض الحالات.
ويتميز هذا الفحص بأنه يستخدم جرعة منخفضة جدًا من الأشعة مقارنة بالأشعة السينية التقليدية، ولا يحتاج إلى تخدير أو فترة تعافٍ بعد الانتهاء منه.
كيف تُقرأ نتائج قياس كثافة العظام؟
تعتمد نتائج الفحص على ما يعرف بـ T-Score، والتي توضح مدى اختلاف كثافة عظام المريض عن الشخص السليم، وتُفسر النتائج كالتالي:
ولا يعتمد الطبيب على نتيجة الفحص وحدها، بل يربطها بعمر المريض، وتاريخه المرضي، وعوامل الخطورة، واحتمالية حدوث الكسور مستقبلًا.
ما مضاعفات هشاشة العظام؟
قد تؤدي هشاشة العظام غير المعالجة إلى مضاعفات تؤثر في جودة حياة المريض، خاصة مع استمرار فقدان كثافة العظام، ومن أبرزها:
- كسور العمود الفقري التي تسبب آلامًا مزمنة وصعوبة في الحركة.
- كسور مفصل الورك، والتي قد تحتاج إلى تدخل جراحي وإعادة تأهيل لفترة طويلة.
- زيادة احتمالية تكرار الكسور حتى مع الإصابات البسيطة.
- نقص الطول تدريجيًا نتيجة انضغاط فقرات العمود الفقري.
- انحناء الظهر وظهور التحدب.
- انخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية والاستقلالية لدى كبار السن.
ولهذا فإن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يقللان بدرجة كبيرة من خطر حدوث هذه المضاعفات.
هل تسبب أدوية هشاشة العظام أضرارًا؟
تُعد أدوية هشاشة العظام آمنة وفعالة عند استخدامها تحت إشراف الطبيب، وتسهم في تقليل خطر الكسور والمحافظة على كثافة العظام. ومع ذلك، قد تظهر بعض الآثار الجانبية النادرة لدى عدد محدود من المرضى، ومنها:
- تهيج المعدة أو المريء مع بعض الأدوية الفموية إذا لم تُستخدم بالطريقة الصحيحة.
- ألم مؤقت في العضلات أو المفاصل.
- في حالات نادرة جدًا قد يحدث كسر غير نمطي بعظمة الفخذ بعد الاستخدام طويل الأمد لبعض الأدوية.
- كما قد يحدث نخر عظام الفك بنسبة منخفضة جدًا، ويزداد خطره لدى بعض المرضى الذين يخضعون لإجراءات جراحية بالفم أو يتلقون جرعات علاجية مرتفعة.
لذلك يُنصح بإبلاغ الطبيب وطبيب الأسنان بالأدوية المستخدمة قبل إجراء أي تدخل علاجي للأسنان، مع الالتزام بمتابعة الحالة بصورة دورية.
كيف يمكن الوقاية من هشاشة العظام؟
رغم أن بعض عوامل الخطورة لا يمكن تغييرها، فإن اتباع نمط حياة صحي يساعد بشكل كبير في الحفاظ على قوة العظام، ومن أهم وسائل الوقاية:
- تناول غذاء متوازن غني بالكالسيوم.
- الحصول على كميات كافية من فيتامين د وفقًا لتوصيات الطبيب.
- ممارسة تمارين المقاومة والمشي بانتظام.
- التوقف عن التدخين.
- تجنب الإفراط في تناول المشروبات الكحولية.
- الحفاظ على وزن صحي.
- إجراء قياس كثافة العظام للفئات المعرضة للخطر عند توصية الطبيب.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح بمراجعة طبيب العظام إذا كنت:
- تعرضت لكسر بعد سقوط بسيط أو إصابة خفيفة.
- تعاني من آلام مستمرة في الظهر دون سبب واضح.
- لاحظت نقصًا تدريجيًا في الطول أو انحناءً في الظهر.
- تجاوزت سن الخمسين ولديك عوامل تزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام.
- تتناول أدوية الكورتيزون لفترات طويلة.
- لديك تاريخ عائلي للإصابة بهشاشة العظام أو كسور الورك.
التشخيص المبكر يساعد على بدء العلاج في الوقت المناسب ويقلل من خطر الكسور والمضاعفات.
الخلاصة
هشاشة العظام مرض شائع قد يتطور بصمت لسنوات قبل اكتشافه، إلا أن التشخيص المبكر وقياس كثافة العظام يساعدان في اكتشافه قبل حدوث الكسور. ويعتمد العلاج على تحديد نوع هشاشة العظام وسببها، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي والالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب للحفاظ على قوة العظام وتقليل خطر المضاعفات.
إذا كنت تعاني من أعراض تشير إلى هشاشة العظام أو لديك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بها، فلا تتردد في حجز موعد مع د. عمرو أمل لإجراء التقييم اللازم ووضع خطة علاج مناسبة لحالتك.
الأسئلة الشائعة
هل هشاشة العظام تصيب النساء فقط؟
لا، يمكن أن تصيب الرجال والنساء، لكنها أكثر شيوعًا لدى النساء بعد انقطاع الطمث بسبب انخفاض هرمون الإستروجين.
هل يمكن علاج هشاشة العظام نهائيًا؟
لا يمكن استعادة العظام إلى حالتها الأصلية في جميع الحالات، لكن يمكن إبطاء تطور المرض، وزيادة كثافة العظام لدى كثير من المرضى، وتقليل خطر الكسور بشكل كبير بالعلاج المناسب.
هل نقص فيتامين د يسبب هشاشة العظام؟
قد يؤدي نقص فيتامين د إلى ضعف امتصاص الكالسيوم، مما يزيد خطر انخفاض كثافة العظام والإصابة بهشاشة العظام مع مرور الوقت إذا لم يُعالج.
هل المشي مفيد لمرضى هشاشة العظام؟
نعم، يعد المشي من التمارين المفيدة للحفاظ على صحة العظام، خاصة عند ممارسته بانتظام مع تمارين القوة المناسبة حسب حالة المريض وتوصيات الطبيب.
متى يجب إجراء فحص كثافة العظام؟
يوصى به للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، مثل النساء بعد انقطاع الطمث، وكبار السن، ومن لديهم عوامل خطر أو تاريخ مرضي يزيد احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، ويحدد الطبيب التوقيت المناسب لإجرائه.